علي بن محمد البغدادي الماوردي
143
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أي ليس من كلام اللّه تعالى ، قال السدي : يعنون أنه من قول أبي اليسر عبد لبني الحضرمي كان يجالس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ فيه وجهان : أحدهما : أنه اسم من أسماء جهنم مأخوذ من قولهم : سقرته الشمس إذا آلمت دماغه ، فسميت جهنم بذلك لشدة إيلامها . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ فيه وجهان : أحدهما : لا تبقي من فيها حيا ، ولا تذره ميتا ، قاله مجاهد . الثاني : لا تبقي أحدا من أهلها أن تتناوله ، ولا تذره من العذاب ، حكاه ابن عيسى . ويحتمل وجها ثالثا : لا تبقيه صحيحا ، ولا تذره مستريحا . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ فيه أربعة أوجه : أحدها : مغيرة لألوانهم ، قال أبو رزين تلفح وجوههم لفحة تدعهم أشد سوادا من الليل . الثاني : تحرق البشر حتى تلوح العظم ، قاله عطية . الثالث : أن بشرة أجسادهم تلوح على النار ، قاله مجاهد . الرابع : أن اللواح شدة العطش ، والمعنى أنها معطشة للبشر ، أي لأهلها ، قاله الأخفش ، وأنشد « 183 » : سقتني على لوح من الماء شربة * سقاها به اللّه الرهام الغواديا . يعني باللوح شدة العطش . ويحتمل خامسا : أنها تلوح للبشر بهولها حتى تكون أشد على من سبق إليها ، وأسرّ لمن سلم منها . وفي البشر وجهان : أحدهما : أنهم الإنس من أهل النار ، قاله الأخفش والأكثرون . الثاني : أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ، قاله مجاهد وقتادة .
--> ( 183 ) فتح القدير ( 5 / 328 ) القرطبي ( 19 / 78 ) .